9‏/12‏/2014

مش فارقة معاي.




مش فارقه معاي

تمرق علي امرق ما بتمرق ما تمرق
مش فارقه معاي مش فارقه معاي

عندك مكانه وصيت كبير
في عندك عندي مالتقدير شي كتير
لكن بتروح بتغيب مش مسموح
واعزارك ما تنفع معاي

تشفق علي اشفق ما بتشفق لا تشفق
مش هاين علاي
تعلق معاي اعلق ما بتعلق لا تعلق
مش قصه هاي

حبك اناني بالتاكيد ومفكر انك انت وحيد وعنيد
وعلى شو مسنود على شي مش موجود
عم تغلط وتزود عناي

تصدق معاي اصدق ما بتصدق لا تصدق
قصه مش هاي مش قصه هاي
تفرق معاي تفرق ما بتفرق ما تفرق
مش فارقه معاي

هيدي الغنيه جزء صغير
من عقلك والشقى والتعتير شي كتير
ولو وقت يساع وتصير ما بتنذاع
امرق ما بتمرق مش فارقه معاي

8‏/12‏/2014

الحبّ دائما في المؤخرة




في آخر المساء، كنت أن أنهيت احتساء كوكاكولا لايت، وكان هو قد شرب قهوة الاكسبريس ودخّن شيشة التفاح نافخا دخانه في الهواء اللاسع البرودة. وكنا قد ثرثنا مليا حول نظرية اتساق الموجات الفيزيائية، وتطرقنا إلى إسهام نويمان في نشأة نظرية الألعاب، كما ساقنا الحديث وهو ذو شجون، إلى التعمّق في تاريخ الأنساق ودورها في تطوير الأنماط الاجتماعية.
ولم ننتبه، ككلّ العاشقين حولنا، إلى مرور الوقت إلا حين جاء النادل لينظّف طاولتنا، فدفعت الفاتورة، لأنني كنت صاحبة الدعوة، وغادرنا المقهى بسمائه التي بدأت تغيب شمسها وطيور النورس وهي تعود إلى أعشاشها...
وفي الطريق من مقهى الرصيف البحري إلى محطة القطارات.. سألته للمرة الألف منذ أن تقبلنا قبل ثلاث سنوات "متى سنتزوّج؟" فأجابني بجدّية ومن دون أن ينظر نحوي:
-       ضعي نفسك مكاني... ألا أستحق السعادة؟
ومن لهفتي تعجّلت الإجابة وقلت "طبعا تستحق السعادة" ثم أردفت كالمبتهل: "ولكنني أحبك". فأجابني بصبر المعلّم الذي يشرح درسا لتلميذه الغبي:
-       وهي أيضا تحبني..
صمّت برهة وأنا حرّك خاتما فضيا في إصبعي، ثمّ قلت وكأنني أمتحنه: "ومن تحبّ أنت؟"
أوقف السيارة في الإشارة الحمراء ثم نظر إليّ بعينين متعبتين، اصفرّ أبيضهما بفعل الشرب والتدخين، وقال ملاطفا:
-       أنت جميلة حقا، وتجيدين اللعب به..
توقّف عن الكلام هنيهة، موحيا بأنه يراجع مشهدا في خياله، ثم واصل بلهجة حالمة وقد لمعت عيناه "ولكن هي..."
"هي ماذا؟" سألته مستفزّة، وقد رفعت نبرتي فخرج صوتي حادا مجروحا: "ما الذي تجده فيها ولا أملكه أنا؟" فأجابني بحرارة صادقة وهو ينطق كلّ حرف على حدة، وكأنه يمرّر لسانه على كلّ حرف:
-       مؤخرتها...
لم أصدّق أذني، فقد تخيلت كلّ الاحتمالات، ووضعت كلّ الأسباب، لكني أبدا لم أر المسألة من تلك الزاوية، فصرخت متألمة ومتعجّبة غير مصّدقة:
-       مؤخرتها؟
اشتعلت الإشارة الخضراء فتحرّكت السيارة، كنا نوشك على الوصول إلى المحطة، ولم يعد أمامي وقت أطول للحديث، فكّرت أنني سأقضي أسبوعا آخر وربما أشهرا قبل أن أستجمع شجاعتي وأسأله مجددا لماذا لا يتزوّج بي.. وكرّر إجابته وهو يسترق النظر نحوي كالمتلصّص يريد أن يقبض على انعكاس مشاعري على وجهي:
-       أجل.. أردافها رائعة...
رمقته مثل جرو صغير يستعطف سيده لكي يسمح له بلعق يده:
-       ولكنك قلت بأنني أجيد المعانقة والملاعبة..
فأجابني بلطف وهو يوقف السيارة أمام المحطّة، وينطق كلّ الحروف من مخارجها لأستوعب كلامه جيدا:
-       لا أنكر ذلك.. أحبّ معانقتك.. ولكن هي... إنها شيء مختلف... عندما ترافقني في الشارع وتهز مؤخرتها بغنج... وعندما ينظر الجميع إلى ذلك اللحم المكوّر المكتنز أحسّ بأنني أقبض بيدي على العالم وأشكّله مثلما أريد..
وفي آخر محاولة يائسة بائسة مني، كرّرت بلا اقتناع:
-       ولكنني أحبك..
فأجابني وهو يومئ إلى باب السيارة كي أنزل:
-       وأنا أيضا أحبّك.. ولا أريدك أن تبتعدي عني.. ولكن ضعي نفسك مكاني.. وفكّري في سعادتي..
ثم أضاف وهو يرجوني بنظرة مستعطفة:
-       حتى أنني فكّرت أن نكون جميعنا معا..
أجبته وأنا أفتح الباب كمن تحت تأثير مخدّر:
-         طبعا أريدك أن تكون سعيدا.. ولكن ما معنى أن نكون جميعنا معا..
فأجابني مبتسما بطيبة المنتصر في حرب كلامية:
-         فكّري في الأمر.. سنكون جميعنا سعداء... ستكون علاقتنا رائعة.. لا تجيبي الآن.. فقط فكري بالأمر...
لم أفكر بالأمر حينها فقد كان القطار يحرج للتوّ من المحطة، وكنت وقتها أتخيّل برودة الكراسي الحجرية التي سأضع عليها مؤخرتي الهزيلة في انتظار القطار الموالي... ولكنني بعد ذلك فكّرت في الأمر.. استغرقتني المسألة سنة كاملة لأوفّر ثمن السيليكون الذي حشوت به أردافي...

روضة السالمي، تونس 8 ديسمبر 2014

5‏/12‏/2014

تموجات الغروب الدامي

مالت الشمس بتدرّجات لونها الأحمر نحو الغروب. كنا نمشي في الطريق الطويل بمحاذاة السكّة الحديدية، عندما مرّ قربنا القطار، فأظهر انعكاس الضوء الدامي على زجاج النوافذ الموصد المسافرين وكأنهم الأشباح. واصلنا بعض الخطوات، ثم استندنا على حافة الجسر لنستريح.
بدا لي وجهه، بعينيه المحدّقتان في الفراغ، شاحبا أكثر من المعتاد، تأملته بحزن وكآبة وهو يمسك رأسه بيديه، فيما يسند ظهره المحني إلى خشب الجسر. فتح فمه، ولوهلة ضننت أنه سيصرخ، ولكنه أعاد بنبرة منهكة سرد حكايته للمرة المائة منذ أن التقيت به.
"كان الغروب يلوّن أسطح البنايات قبالتي بتموّجات من الأحمر الدامي، وخطر لي لوهلة أنها توشك على الوقوع في أي  لحظة لافظة أنفاسها الأخيرة".
 قال ذلك وهو يتلوى وجعا، وكنت أنظر صامتا عبر الجسر، فلم أعلّق على ما قاله، فقد كنت أعرف ذلك. ثم واصل مرتجفا:
"كنت أرتشف فنجان شاي عندما شعرت فجأة بضيق في صدري، وتزايد في دقّات قلبي، وانتابني إحساس غامض بالخوف والرهبة، وخيّل إليّ بأنني أسمع صرخة مدوّية تشقّ عنان السماء".
لم أشأ مقاطعته، وتلهيت بتأمّل قرص الشمس وهو يغوص تدريجيا في العتمة تاركا خلفه قطرات من اللون الأحمر، وواصل هو قائلا:
"تلفّت حولي مذعورا فلم أرى شيئا، غير أن خوفا غير مبرّر تملّكني، فنزّ مني عرق متخثّر، واقشعرّ جسمي، ووقف شعر رأسي، وسقط الفنجان من يدي، وتهيّأ لي بأنني أهذي أو أنها بوادر ذبحة صدرية مفاجئة".
كنت أسمعه وأنا أتأمّل الخطّ المتموّج للسكة الحديدية وهي تخترق المشهد الطبيعي وتدوس بمعدنها البارد على الأعشاب، فيما كان هو يواصل، غير مصدّق إلى الآن ما حدث معه في ذلك الغروب الدامي:
"حاولت أن أدخل إلى الغرفة، غير أنني فقدت توازني فسقطت، واصدم رأسي بالطاولة الخشبية، وسال دمي على أرضية الشرفة".
صمت قليلا يستجمع أنفاسه قبل أن يواصل بشجن:
"حاولت النهوض غير أنني لم أستطع وكان الغروب المصبوغ بدمي النازف هو آخر ما رأيت قبل أن يتوقّف قلبي عن الخفقان".
بطبعي لا أحبّ الدراما، ولذلك فقد حرصت على ألا أذكر له منذ أن تعارفنا بأنّ الصرخة التي سمعها إنما كانت صرختي عندما دهسني القطار ومزّقني إلى أشلاء.

روضة السالمي، تونس 5 ديسمبر 2014

مدونة حي بن يقظان: " شيخ الحكماء" قصة للأطفال من اقتباس: روضة السالمي...

مدونة حي بن يقظان: " شيخ الحكماء" قصة للأطفال من اقتباس: روضة السالمي...: شيخ الحكماء   اقتباس : روضة السالمي هل سمعتم يا أعزائي حكاية الملك عبّاس وشيخ الحكماء وراعية الأغنام سلمى؟ لم تسمعوا بها ب...

يعيش..يعيش..- فيروز و الأخوين رحبانى





يعيش.. يعيش 1970

اسم شخصية فيروز: هيفا



قدمت على مسرح البيكاديللي 1970.

انقلاب
عسكري آخر يحصل في إمبراطورية ميدا، المصابة بوباء الانقلابات. ينجح
الإمبراطور (جوزيف ناصيف) في الهروب من القصر، وبمساعدة أعوانه الموالين،
تمكن من الوصول إلى دكان قريب من الحدود،

يملكه بو ديب (نصري شمس الدين) الطيب، والمولع بالصيد، وتديره هيفا (فيروز) حفيدته، وهي صبية ظريفة، حاذقة، وسريعة الكلام.

سمع
بو ديب وهيفا من الإمبراطور الهارب قصة ملفقة، عن كونه شخص بسيط اسمه
برهوم، وأنه مطلوب من الشرطة بسبب ضربه لزوجته وحماته، أملاً في إخفاء
شخصيته الحقيقية.

لذلك ناشدهما الاختباء في الدكان، وافقا بالطبع،
وتم اختراع مهمة غسل الصحون في الدكان، بثيابه العادية، ولحيته الحليقة،
كان من الصعب التيقن بأن برهوم، هو الإمبراطور المخلوع.

كان برهوم
غالباً ما يتحدث مع هيفا بذهن متّقد، هيفا التي كانت تؤكد أن الوقت قد حان
لتغيير القوانين في البلاد، في الشكل والمضمون، وأن مفتاح نجاح أي حكم
قادم،

هو التحديث الذي من شأنه أن يهتم بتفاصيل الحياة اليومية.

كما
أصبح صديقاً للمهرّب ملهب (أنطوان كرباج) الذي هو بشكل أو بآخر نسخة
حديثة لـ"روبن هود"، والذي كان يهرّب لمنفعة الناس، تبادلا وجهات النظر حول
القضايا الراهنة أيضاً.

في أثناء ذلك، يتضح أن الحكم الانقلابي الجديد فاسد أيضاً، وغير فعال، شأنه شأن الحكم السابق.

يقوم
ملهب المهرب بالتخطيط لانقلاب آخر، والذي يؤدي في النهاية إلى الإطاحة
بالحكم، كما عيّن برهوم في منصب الإمبراطور الجديد. حالما تسلّم منصبه
الجديد/القديم، نسي برهوم كل وعوده وأهدافه،

وقام حالاً بإرسال من يفتش دكان هيفا وجدها، للبحث عن الفارّين من النظام الانقلابي الجديد.

يتم اعتقال هيفا وجدها في النهاية، لمنع أية محاولة إيواء أي هارب أو مطلوب، في المستقبل.

على
الرغم من كآبة هذه المسرحية، إلا أنها في الواقع مليئة بالمواقف
والحواريات والتعابير الظريفة، مع أغانٍ وموسيقى رائعة. يكفي أن نذكر أنها
تتضمن أغانٍ مثل: "حبيتك بالصيف"،

"شادي"، "يا شاويش الكركون" و"ليلية بترجع يا ليل"، بالإضافة إلى الحواريات الغنائية الآسرة بين هيفا وجدها المولع بالصيد.



تنتهي
المسرحية بفكرة لاذعة في أغنية تقول: "الرعيان بوادي، والقطعان بوادي"،
مؤكدة الاختلاف الكبير بين عالم الحاكمين، وعالم المحكومين.


Lina Wa Ya Lina لينا ويا لينا




لينا ويا لينا

لينا ويا لينا وإبرة و خيط عيرينا
تانقطب هالفستان ما في عنا خيطان
لينا ويا لينا ويا نجمة طارت فينا 
بتضلك رايحة جايي دختي ودوختينا
ومراية خلف مراية دختي دوختينا
لينا ويا لينا ما في حدا يحمينا 
ليلية عنا قواص عنا حواجز ورصاص
لينا ويا لينا وما في حدا يحمينا
عم نغفى من عشية شمتوا كلهن فينا
كنا بسط وغنية شمتوا كلهن فينا
وحياة عشرتنا وتراب جيرتنا
حبيتك حبيتك حبيبي على طول
عاطول سهرني بالليل وإنطرني
خلينا حبيبي مجهولة ومجهول
على طول على طول على طول





كلمات:
الأخوين رحباني



ألحان:
مندلسون



تاريخ:
1979

1‏/12‏/2014

أبناء الكراهية: كيف أقتل نفسي.. أسباب غير مرتبة وتصريحات من وحي الذاكرة

اعترافات الابنة الضالة
اعتراف رقم 2
أبناء الكراهية: كيف قتلت نفسي.. أسباب غير مرتبة وتصريحات من وحي الذاكرة
كنا نسير معا في اتجاه السوق وكان صباحا صيفيا قائضا. وكنت في الثانية والعشرين. قالت لي أختي، وهي تطعنني بلسانها "أنت تكتبين فقط إرضاء لأمي..". امتنعت بعدها عن الكتابة لأكثر من عشر سنين.. وعاهدت نفسي ألا أكتب أبدا عن أمي.. أذكر أني كنت طفلة عندما سخرت من قصيدة كتبتها أختي في مراهقتها عن قطتها الضائعة يقول مطلعها (سالت دموعي من مآقي عيوني.. عندما تذكرت أحزاني.. عندما تذكرت أشجاني...)، ويبدو أن سخريتي قتلت النص داخلها..
امتنعت كذلك عن الكتابة عندما حاولت النشر في أواخر التسعينات في جريدة الحياة الثقافية بنص عنوانه "السقوط" وكان حسن بن عثمان رئيس التحرير آنذاك أو شيئا من هذا القبيل... أمضيت أشهرا وأنا أتابع المجلة ويعلم الله كيف كنت أقتصد ثمنها وأنتظر أن أقرا نصي.. وفي الأخير استجمعت شجاعتي وذهبت إلى المجلة وقابلت حسن بن عثمان الذي أخبرني بأن عبد المجيد الربيعي وجد أن موضوع القصة غريب ولا يصلح للنشر... مازلت أحتفظ بالقصّة وقد كتب عليها عبد المجيد ملاحظاته بخطّ يده.. كنت قد  شطبت ملاحظاته باللون الأحمر في لحظة غضب حزين..
امتنعت عن كتابة مذكراتي لأن أختي المتوسطة كانت تقرأها في غيابي وتترك لي ملاحظات بخطها... مع كلمات بذيئة...
امتنعت عن النشر أول مرّة عندما حملت مجموعتي الأولى وأحلامي الغضة إلى دار سيراس للنشر.. وانتظرت أشهرا قبل أن أستجمع شجاعتي مجددا وأذهب إلى دار النشر أستفسر، في الحقيقة أشادوا بالمواضيع وبالأسلوب وفي نفس الجملة أفادوني بأن مجموعتي لا تناسب خطّهم التحريري...
امتنعت عن النشر مرّة أخرى عندما أعطيت نصوصا قصيرة ليوسف رزوقة ولم ينشرها، وهو بالمناسبة أوّل من نشر لي في التسعينات، عندما كان زميلي في معهد الصحافة وعلوم الأخبار، بعض القصائد وقصصا في ركن "أقصوصة".
امتنعت عن كتابة الرواية لأنني وفي سنّ الثانية أو الثالثة والعشرين كتبت رواية "شظايا المرآة المهشمة" في ثلاثة أيام على ما أذكر، خشية أن يضيع خيط أفكاري، وأخذتها مزهوة إلى محمد الهادي الجزيري ليقرأها، وعدت إليه بعد أسبوع أو أكثر فأخبرني أنه لم يستطع أن يتم قراءتها ولم يتجاوز الصفحة التاسعة عشر، لأنها رواية تعيسة وقال بأننا لا تنقصنا التعاسة وأعادها إلي مع بعض الملاحظات النحوية والصرفية. حاولت كتابتها مؤخرا على الكمبيوتر إلا أنني لم أستطيع أن أتجاوز الصفحة التاسعة عشر، ونشرت الفصل الأوّل منها على مدوّنتي، كطفل مشوّه ولد ميتا.
امتنعت عن قراءة نص أكتبه أمام أي أحد لأنني وفي المدة التي كنت أتردّد فيها على بيت الشعر قرأت نصا تافها عن حبّ سحاقي على الصغير أولاد حمد الذي أثنى على النص وعلى أشياء أخرى..
امتنعت عن الكتابة لأن حبيبي الأول أخذ بعض النصوص بخط يدي ولم يقرأها، ولم يعدها، ولم يتحدث عن الأمر مجدّدا، وخجلت من استعادتها منه.. أو فتح الموضوح تلميحا أو تصريحا...
امتنعت عن الكتابة عندما قرأ زوجي وقد كان خطيبي حينها نصا قصصيا بعنوان "للذاكرة رائحة ذلك الجسد" وقدّر بأنني أتحدّث عن تجربة شخصية..
امتنعت عن الكتابة حين مسحت ذاكرة الكمبيوتر نصوصا عديدة.. لم أستطع استعادتها وقضيت وقتا طويلا حتى أقنع نفسي أنه بإمكاني كتابة نصوص غيرها...
امتنعت عن الكتابة لأنني نشرت في سن الحادية والعشرين تقريبا نصا بعنوان "الديناصور يكتب الوصية الأخيرة" في مجلة الملاحظ لصاحبها أبو بكر الصغير الذي احتفظ بعدّة نصوص بخط يدي حيث لم أكن أملك آنذاك ثمن نسخها ضوئيا فسلمتها إياه لينشرها.. ولم يفعل.. وخجلت من أطلب منه مخطوطاتي.. وعن النصّ المنشور قالت أخت صديقتي بأنه مقرف وفيه كثير من الأخطاء الإملائية وتساءلت كيف لفتاة أن تكتب أشياء مثل تلك..
امتنعت طويلا عن الكتابة والنشر في الفايسبوك لأن لا أحد يقرأ لي.. ثم اكتشفت أن هنالك من يقرأ خلسة، ويذهب دون أن يترك تعليقا.. ثم أقنعت نفسي بأنه علي أن أنشر للريح ربما، للسماء، للجن، أو للملائكة، لكل من يخطر على باله أن يقرأ ويمرّ... ولا يهم إن وجدت أختي بأن نصوصي لغتها سقيمة وأنني أتطاول على اللغة...
امتنعت عن الكتابة زمنا طويلا، وزمنا متقطعا.. عدت إليها.. ثم انقطعت.. ثم عدت..
نشرت في جريدة الصحافة، وجريدة الفينيق الأردنية... مازلت أحتفظ بالأعداد التي أرسلت لي كلّها، أفردها بين السنة والأخرى لأذكر أنني نشرت فعلا..
نشرت أوّل ما نشرت قصائد ركيكة، وقصصا تافهة وبلا قيمة أدبية في جريدة الصحافة، والفينيق، وموقع القصة العربية لصاحبها جبير المليحان، وموقع القصة العراقية، الذي لسبب ما لم أعد أجده في الانترنات، ونشر لي مؤخر كمال العيادي نصا قصيرا في موقع دروب، ونشر لي أيمن الجندي نصا في المصري اليوم وتمكنت من إصدار مجموعة قصصية الكترونية ومجموعة مسرحية للأطفال الكترونية عن دار ناشري للنشر.
فزت سنة 1997 عن قصة "قرف" بجائزة كاتبات البحر الأبيض المتوسط ولست أدري ما حدث بعد ذلك فلم أستلم أي جائزة. شعرت بالفخر عندما هنأني أستاذي صادق الحمامي بفوزي، وكان يقود سيارته حين سمع الخبر على إذاعة تونس الدولية. كما ومكنت من قراءة الخبر المكتوب من عدّة أسطر على أحدى الجرائد المحلية.. واتصلت بمؤسسة الكريديف آنذك وكانت الزميلة الصحفية شادية خذير تعمل هناك، وكنت قضيت قرابة أسبوع تربص في الكريديف، وخرجت منه ذات أمسية دون أن أنهي عملي لسبب لا أذكره بالضبط، ولم أرجع إلى ذلك المكان مجددا ولم أنهي التربّص، وأفادتني أن عروسية النالوتي تريدني أن أحذف بعض الجمل التي تحوي عبارات نابية. وبنزق الشباب رفضت ذلك. ومن يومها لم أسمع شيئا عن الجائزة، ومع مرور الزمن بت أشك في موضوع فوزي برمّته.
وكتبت سنة 2009 ثلاث مسرحيا للأطفال في ظرف أسبوع، كانت أوّل مرة أكتب مسرحية، وكنت أحتاج إلى مال الجائزة، وفزت بالمركز الأوّل، ونلت 5 آلاف دينار. أصرت أختي على الحضور يوم تسلّم الجائزة.. واقترضت مني نصفها حالما تسلمّتها...
روضة السالمي، تونس، 01 ديسمبر 2014