18‏/5‏/2015

جسر، ثلاثة ريشات، وضفدع

جسر، ثلاثة ريشات، وضفدع – روضة السالمي

تمرّ تحت جسر حديدي صدئ ركد فوقه الماء.


تقول في سرّك ماذا لو. فيتحقّق ذلك الـ"لو" .


تجرفك أطنان من حديد وماء آسن إلى حفرة انكشفت تحتك فجأة.


وفي سقوطك المحتوم نحو الظلام ترى شعاعا من نور. وتمتدّ نحوك يد فتمدّ إليها ما تبقى من شمع إصبعك.


تجد نفسك في حضن امرأة من حجر. فتفتح فمك مطيعا كفرخ إوز. وبملعقة كبيرة من خشب تلقمك سائلا من جير وعصارة من لهب. تشعر بالشبع فيسقط على بطنك المكوّرة رأسك الصخري.


يخرج قلبك من صدرك. وينبت له جناحان. يحاول التحليق فيعيقه نسر وثلاثة صقور.


 يتنازع عقابان ما بقي من لحمك المتهرئ المصلوب على بقايا جسر حديدي صدئ.


و يمرّ الماء فوق بقاياك فيمحوها. .


لم يبق إلا أنت.


فقد ترك قلبك ثلاثة ريشات بيضاء قبل أن يغوص في بطن ضفدع أخضر ظهر في المشهد فجأة. أخرج لسانه الدبق من الحفرة الآسنة بسرعة خاطفة ثم قفز بعيدا فرحا بالقلب المنزوع ريشه فيما تلاحقه لعنة الطيور الجارحة.


لا تمرّ تحت جسر أبدا.


آمل أنك عرفت الآن السبب.



13‏/5‏/2015

حكاية فقاعات الصابون التي تطايرت في الجوّ ولامست السحاب


قررت قطعة الصابون الصغيرة الخروج، فانزلقت على الحوض وتسلّلت من النافذة.
كانت شمس الخريف تحاول أن تبتسم بلطف وسط غيوم رمادية.
في البداية استمتعت قطعة الصابون بالدفء، رغم خوفها من تشقّق بشرتها الناعمة.
وعندما نزلت أولى قطرات الغيث، قضت وقتا رائقا في نفخ الفقاعات.
ومع حلول المساء، كانت السيول المتدفّقة قد جرفتها تماما.
"هل تقنعك هذه الحكاية، أم تفضّل أن أخبرك أنني أقرضت قطعة الصابون إلى أمي كي تغسل بها ثيابها المتسخة منذ أشهر؟"
هكذا أجابت المرأة زوجها البخيل، العائد لتوّه من الصيد، والذي أصرّ على معرفة سرّ اختفاء قطعة الصابون التي اشتراها منذ أكثر من نصف سنة.
وكانت تلك آخر حكاية تحكيها، إذ تطايرت أشلاؤها في الجوّ ولامست روحها السحاب.

روضة السالمي
13 ماي 2015

28‏/4‏/2015

ليلة طويلة في غابة النحل إدنا آبندا الغابون ترجمة روضة السالمي


تفضّلت الكاتبة الغابونية إدنا ميري آبندا، مشكورة، بتمكيني من ترجمة ونشر قصتّها.


ليلة طويلة في غابة النحل
إدنا ماريسا ميري آبندا – الغابون 2006 / ترجمة روضة السالمي – تونس 28 أفريل 2015

تتكاسل النجوم عن اللمعان أحيانا ، فيحزن القمر، ويقترب الليل بهدوء.
وبصوت خافت، يطلب القمر من البوم الواقف على غصن أن يقصّ عليه حكاية. فيتقمّص البوم حينها دور الراوي كي يسعد صديقه. مثلما حدث هذه الليلة. فأنصتوا إليه وهو يحكي له هذه الخرافة:
حدث ذلك منذ وقت بعيد.
حدث هرج في غابة النحل.
لقد نظّم كالي، القرد العظيم، اجتماعا مهمّا.
وإليكم ما قاله:
" أيتها القرود، أصدقائي القرود. لقد مرّت الأقمار تباعا. وتقدّمت في السنّ. ولذلك فقد قرّرت التنحي عن العرش".
"أوه!" صاحت بقيّة القردة. "لقد مرّ الوقت بسرعة!".
"أجل يا أصحابي. لقد مضت السنوات وأنا أحكمكم، وأعتقد أنه حان الوقت كي أتقاعد قبل أن يصيبني الخرف".
"أوه!" صاحت بقيّة القردة. "هل أنت واثق من صواب قرارك؟ ما نكنّه إليك من احترام لم يتبدّل، أيها القرد العظيم، ونحن نعرف أنك أبدا لن تأخذنا إلى المهالك. "
"القرود، أصدقائي القرود الأعزاء، يجب أن نعرف كيف ننسحب بكرامة. لا تلوموني".
"أوه!" كالي العظيم، نحن نتفهّمك ونوافق على استقالتك".
"حسن، لقد جمعتكم لأعلن إليكم عزمي على ترشيح من يعوّضني".
"آه! من هو أيها العظيم كالي؟ هل نعرفه؟"
"شخصيا أنا أكنّ له الكثير من الإعجاب".
"آه، أيها القرد العظيم! أخبرنا كلّ شيء."
"إنها البزّاقة لوسي".
"كلا!"
في أحد الأركان وشوش لارسن قرد الوستيتي الصغير: "يبدو أن عقل عزيزنا كالي قد فقد بوصلته حقا".
صاحت بقية القرود: "هل يعقل هذا! لوسي؟ ولكنها بزّاقة!"
"وهي صديقة مفضلة لديّ" أجاب كالي، "لوسي هي مخلوق ذكي، ولديها بصيرة نافذة".
"أيها القرد العظيم، مع فائق احترامنا، من الأفضل أن تخلد إلى النوم".
أعلن إيسوبي الأورانج الأوتان متوجها إلى جميع القرود: "أعتقد أننا جميعا نحتاج إلى النوم هذه الليلة. أعتقد أن كالي قائدنا المحترم، مثلنا جميعا، قد تأثر بموت الرقيقة الناعمة لونا. السلام على روحها، أيها العزيز كالي! إننا نفتقدها بشدّة".
ترك القرد الكبير دمعته تنساب. كانت لونا ابنته الوحيدة، بؤبؤ عينيه، شمسه، مذاق السكّر في موزه. كان يحبها أكثر من أي شيء آخر. للأسف، ذات ليلة، في ركضها الغاضب، ضربت الرياح بسياطها وجه الجميلة لونا. فسقطت على الأرض وأغلقت عينيها إلى الأبد. وبعد رحيلها بواحد وعشرين قمرا، مازالت غابة النحل تبكيها.
"أصدقائي، أصدقائي القرود الأعزاء،" تدخّل إيسوبي، "لدينا الليل بطوله لنهدئ من روعنا. غدا سيكون بمقدورنا فهم دوافع قائدنا العظيم كالي. أقترح أن نخلد جميعا إلى النوم. غدا صباحا، سنلتقي في نفس هذا المكان، بذهن صاف. ليلة سعيدة للجميع".
تفرّق قطيع القردة في صمت. ذهب كالي كبير القردة إلى مهجعه. وغنّت النجوم برقّة بالغة لتهدهد نوم القردة.
ضمن تلك المجموعة، كان هنالك من لا ينام، إنه ووليا، أذكى شيمبانزي في القطيع. بالنسبة إليه تحتاج البزّاقة إلى قبضة من حديد لتقود القطيع. لذلك علينا أن نعذره إن لم يشعر بالنعاس. الوقت عصيب كي يمكن أن يغمض له جفن. "سأقوم بجولة على حافة البركة بحثا عن هذه البزّاقة الشهيرة. أرغب أن تثبت لي ذكائها الخارق. لن يغمض لي جفن ما لم تبهرني".
وهكذا، وقفزا من غصن إلى آخر، وصل ووليا إلى أطرف الغابة. في هذا المكان تركت العاصفة آثارها في شكل بركة من الوحل.
"أنا أبحث عن الجميلة لوسي، أبحث عن العظيمة لوسي. لقد سمعت عنها من كالي القرد الكبير. أنا هنا لألقاها وأهنئها على شجاعتها. هل تعرفون أين يمكن أن تكون لوسي؟".
توقّف ووليا هنيهة ليلتقط أنفاسه. كان عليه أن يتملّقها حتى تتلطّف وتخرج إليه.
"أما من أحد! هل تعرفون أين يمكنني أن أجد العظيمة لوسي؟" كرّر ووليا المحاولة.
"صه، واقترب."
وشوش صوت قادم من عشب عطّره طلّ المساء. انحنى ووليا ليصغي إلى ليلي اليراعة. التي أعلمته بأنّ البزّاقة لوسي مختبئة.
"لقد بلغنا صدى الاجتماع، وعلمنا أن، غدا، ستكون حياة لوسي مهدّدة."، قالت اليراعة.
استقام ووليا، وهو محكم قبضته. واستغرب: "أيعقل أن تكون في خطر!" حينها واصلت اليراعة: "لقد أبلغنا الصدى بأن العظيم كالي جعل من لوسي خليفته. قلّ لي أي قرد (وأنتم الحيوانات الذكية) تقبل أن تحكمها بزّاقة؟ قلّ لي. لوسي تعرف أن منكم من يرغب في التخلّص منها. ذلك ما جعل بزّاقتنا (وهي صديقة الجميع هنا) تقرّر الاختباء. لا يمكنني أن أخبرك المزيد. إلى اللقاء أيها القرد العزيز. أنا أستلطفك."
"تصبحين على خير أيتها اليراعة العزيزة. وأنا أجدك جميلة جدا." وهكذا واصل ووليا طريقة.
ومن ثمة التقى سكار الحلزون، وهو صديق قديم للبزّاقة لوسي.
"مساؤك خير، أيها القرد. ماذا تفعل في الأرجاء؟ ألم يعد هنالك موز في منطقتك الخاصة؟"، قال سكار بضحكة صفراء.
"كفى مزاحا، أيها الصديق سكار"، قال ووليا. "أنا في مهمّة خاصة."
حدجه سكار بنظرة حذرة. "أعذرني، ولكن أعتقد أنني لن أفيدك في شيء. فأنا لا أعرف لا من قريب ولا من بعيد البزّاقة لوسي. إلى اللقاء." واختفى سكار في قوقعته.
اقترب منه ووليا ورجّه: "لا تختبئ. الجميع يعرف أن الحلزونات والبزّاقات أبناء عمومة. أخرج من عندك، أيها الجبان."
"ها قد قلت ذلك بالفعل. لوسي هي صديقتي. وأعرف أنكم، أنتم الثدييات الكبيرة في هذا المكان، تريدون إيذائها. حتى تحت التعذيب، لن أقول بأنها تختبئ تحت هذه الصخرة البيضاء." قال سكار.
ابتسم ووليا، وترك سكار يرتعد داخل قوقعته. واقترب من الصخرة البيضاء الشهيرة. وأدرك أن لوسي اختبأت تحت ورقة ميتة. نفخ ووليا على الورقة التي طارت.
"إذن لوسي! أخبريني كلّ شيء. ما المميّز فيك حتى تخطر على بال العظيم كالي، وهو الذكي عادة، هذه الفكرة الحمقاء لجعلك خليفته على العرش؟"
دافعت البزاقة لوسي عن نفسها:"لم أطلب شيئا. أرغب في النوم. دعني وشأني."
أرادت أن تنام ولكن ووليا منعها من ذلك بنفخه على قرونها. "آسف على سلوكي البغيض"، قال القرد "ولكنني عاهدت نفسي على معرفة سرّك قبل مجيء النهار".
"عن أي سرّ تتحدّث؟"
"يجب أن يكون لديك سرّ ما ليفقد كالي رشده ليرى أن مخلوقا مثلك جدير بحكم قطيع القردة. هيا لوسي، تكلّمي. أنا أصغي إليك".
"أيها القرد، صديقي القرد العزيز. قائدكم كالي جاء لزيارتي. نحن صديقان منذ وقت طويل. عرض عليّ اقتراحه. ولم أجد الشجاعة لأرفض. غدا سأكون قائدة على قطيعكم. يجب أن تعتاد هذه الفكرة. تصبح على خير".
بقي القرد صامتا أمام هذه الفصاحة. ولكنه رفض أن يهزم. نفخ مجدّدا على البزّاقة حتى سعلت.
"هل يمكنني أن أنام؟" صاحت البزّاقة.
"كلا." أجاب ووليا "أعطني السبب الذي جعل من كالي قائدنا العظيم يضع فيك هذا القدر من الثقة."
بصراحة انزعجت لوسي.
"أنت لا تؤثرين فيّ البتة"، قال لها ووليا. "هل تتكلّمين أم أدعسك".
"كلا، أنت لا تعني ذلك حقّا!"، حاولت لوسي. "قرد كبير وجميل مثلك، يلوّث قوائمه بأحشاء بزّاقة!"
لاحظ ووليا بأن لوسي على قدر من الفطنة. وهي على حقّ. لم يكن يرغب في تلويث قوائمه. لبث صامتا برهة، ثم قال: "لن تحكمي قطيع القرود أبدا، وأنت تعرفين ذلك. أيّ قرد يرغب في أن تحكمه بزّاقة دبقة، بطيئة ومثيرة للاشمئزاز؟".
دون أن تتأثّر بما سمعته، قالت لوسي البزّاقة لووليا القرد: "عزيزي القرد، أنت تضجرني. تصبح على خير".
"بزّاقة، أيتها البزّاقة العزيزة، أخبريني كلّ شيء. هل ألقيت تعويذة على كالي؟"
"ثمّ ماذا؟ أليس لديّ شيء آخر لأفعله. اعلم أنني أبدا لا أستعمل هذه الوسائل".
"إذن، أخبريني كلّ شيء." أصرّ القرد.
سعلت البزّاقة قبل أن تبدأ:
"لقد تراهنت مع قائدكم كالي. وخسر. وبما أنه قرد عظيم ومحترم، فقد تخلى لي عن عرشه مثلما اتفقنا، لأنه يعرف أنني أذكى مما يعتقد الجميع."
اندهش ووليا. كيف استطاع قرد مثل كالي أن يتراهن على شيء مهمّ مثل العرش.
"وعلى ماذا تراهنتما؟ هيا أخبريني، لوسي".
"لقد سخر مني العظيم كالي، في أحد الأيام البعيدة. أخبرته بأنني سأبني لنفسي منزلا. فأجابني بأنني لشدّة بطئي فلن يكون لي سقف أبدا."
"وماذا بعد؟"، حثّها ووليا نافذ الصبر.
"فقلت له في التأنّي السلامة، وفي العجلة الندامة. وبنيت بيتي. اندهش العظيم كالي من إصراري، وصبري، ورباطة جأشي. وهو يعتقد بأن قطيع القردة يفتقد أحيانا إلى مثل هذه الصفات."
"أنت تهذين. أبدا لن يظهر القائد العظيم كالي مثل هذه الحماقة. إنه يكنّ عظيم التقدير لكلّ أصناف الكائنات." قال ووليا.
"ومع ذلك فقد سخر مني. كان ذلك منذ زمن بعيد. ابتهج، لأنني غدا سأكون ملكة في بلادك. تصبح على خير."
ستكون هذه الليلة أطول ليلة في حياة ووليا الشمبانزي القصيرة. في نومه كان يسمع ضحكات لوسي البزّاقة. يتخيّلها تهزأ من القرود الأغبياء الذين يتركون بزّاقة تحكمهم. كانت ضحكتها قوية إلى درجة جعلت ووليا المسكين يصرخ بكل ّقوته: "لا، لا يمكن!"
-        وماذا بعد! سأل القمر بصبر نافذ يريد أن يعرف نهاية القصة.
ابتسم البوم وقال :" لقد حلم ووليا بهذه القصّة. كان ذلك كابوسا. لم تصبح البزّاقة قائدة على قطيع القردة. ولكن ذلك كان درسا مفيدا للشمبانزي. فمنذ تلك الليلة، تعلّم ووليا أن يحترم الكائنات مهما كان صغيرة الحجم، ولا يستعمل قوته اعتباطيا فقط لأنه أكبر حجما".

إدنا ماريسكا ميري أبيندا، 2006.
ترجمة روضة السالمي – أفريل 2015 تونس 

تعتبر إدنا ميري أبيندا أصغر كاتبة غابونية. وهي من مواليد ليبرفيل سنة 1976. درست المرحلة الثانوية (شعبة آداب) والجامعية (شعبة تجارة) بفرنسا. وهي تعيش حاليا في بورجانتل العاصمة الاقتصادية للغابون حيث تعمل في شركة بترولية.
انتاجاتها
مغامرات إميا، البنت الغابونية، رواية، باريس، صدرت عن دار الهارماتان للنشر، سلسلة الناشئة، 2004.
أغلق الباب هذه الليلة، مجموعة قصصية، باريس، صدرت عن دار الهارماتان للنشر، 2006.
احتفظ بابتسامتك، رواية للناشئة، باريس، دار النشر لومانوسكري، 2008.
خرافات للقمر، مجموعة خرافات، سان مور، دار النشر جي دونكر، 2010.

Longue nuit dans la forêt des abeilles

Un conte d'Edna Marysca Merey Apinda
2006
Prière de lire la notice sur la protection des droits d'auteur

*
Parfois la nuit quand la lune est triste parce que les étoiles paresseusement refusent de briller, elle s'approche tout doucement. D'une voix claire, elle demande au hibou perché sur une branche de lui raconter une histoire. Alors, le hibou se met à jouer au conteur pour le plaisir de son amie la lune. Un peu comme ce soir. Ecoutez-le :

          C'était il n'y a pas si longtemps. La forêt des abeilles était en émoi. Cali le grand singe avait convoqué une réunion importante.
          Il parla ainsi :
          « Singes, amis singes. Les lunes passent et défilent. Je me fais vieux. J'ai donc décidé de renoncer à mon trône. »
          « Oh ! » crièrent les autres singes. Le temps est-il passé si vite ! »
          « Oui mes amis. Cela fait des lustres que je vous dirige et je pense qu'il est temps pour moi de prendre ma retraite avant que ma tête ne me joue des tours. »
          « Oh ! » crièrent les autres singes. « Es-tu sûr que ta décision est la bonne ? Nous t'admirons toujours autant, grand singe ; et nous savons que jamais tu ne nous mèneras dans un fossé. »
          « Singes, chers amis singes, il faut savoir se retirer avec dignité. Ne m'en voulez pas. »
          « Oh ! grand Cali, nous comprenons et approuvons ta démission. »
          « Bien, je vous ai convoqués pour vous annoncer que j'ai quelqu'un à proposer à ma succession. »
          « Ah ! Qui est-ce, grand Cali ? Le connaissons-nous ? »
          « Il s'agit de quelqu'un pour qui j'ai beaucoup d'admiration. »
          « Ah, grand singe! Dis-nous tout. »
          « Il s'agit de Lucci la limace. »
          « Non ! »
          Dans un coin, Larsen le petit ouistiti chuchota : « On dirait bien que la tête de notre cher Cali a déjà perdu un boulon. »
          Les autres singes s'écrièrent : « Comment est-ce possible ! Lucci ? Mais c'est une limace ! »
          « Et un grand ami à moi », renchérit Cali, « Lucci est un être intelligent ayant beaucoup de discernement. »
          « Grand singe, sauf notre respect, il vaudrait mieux que tu ailles te coucher. »
          « S'adressant à l'assemblée des singes, Issopé l'orang-outan annonça : « Je crois que nous avons tous besoin d'une bonne nuit de sommeil. Je pense que comme nous tous, Cali notre chef estimé, a été très affecté par la mort de la tendre et douce Luna. Paix à son âme, cher Cali ! Elle nous manque terriblement. »
          Le grand singe laissa échapper une larme. Luna était sa fille unique, la prunelle de ses yeux, son soleil, le sucre dans sa banane. Il l'aimait plus que tout au monde. Malheureusement, un soir, le vent dans sa course furieuse avait fouetté le visage de la jolie Luna. Elle s'était affalée sur le sol et avait fermé les yeux à jamais. Vingt-et-une lunes après le départ de son âme, la forêt des abeilles la pleurait encore.
          « Amis, chers amis singes. Ma décision a été mûrement réfléchie. Je réitère mon intention de céder mon fauteuil à Lucci la limace. Je vais demain, aussitôt que le soleil sera levé, l'en tenir informé. »
          « Singes, amis singes, » intervint Issopé, « nous avons la nuit pour apaiser nos esprits. Demain nous serons à même de comprendre les motivations de notre grand Cali. Je propose que nous allions tous nous coucher. Demain matin, nous nous retrouverons à ce même endroit, dans la sérénité. Bonne nuit à tous. »
          La colonie des singes se dispersa dans le silence. Cali le grand singe alla rejoindre son refuge. Les étoiles chantèrent tout doucement pour bercer le sommeil des singes.
         
          Dans le nombre, il y en avait un qui ne dormait pas : Woulia, le chimpanzé le plus intelligent de la colonie. A lui, on ne ferait pas le coup de la limace qui aurait beaucoup de poigne pour diriger une colonie de singes. Alors, il fallait l'excuser si cette nuit il n'avait pas sommeil. L'heure était trop importante pour fermer l'œil. « Je vais faire un tour au bord de la marre à la recherche de cette fameuse limace. J'aimerais qu'il me prouve sa grande intelligence. Je ne dormirai pas tant qu'il ne m'aura pas ébloui. »
          Sur ce, se balançant de branche en branche, Woulia arriva à la lisière de la forêt. A cet endroit, l'orage avait laissé une preuve de son passage : une marre de boue.
          « Je cherche le beau Lucci ; je cherche le grand Lucci. J'ai entendu parler de lui par Cali le grand singe. Je suis là pour le rencontrer et le féliciter pour sa bravoure. Savez-vous où je pourrai trouver Lucci ? »
          Woulia s'arrêta un moment pour reprendre son souffle. Il lui fallait bien flatter cette bestiole pour qu'elle daigne paraître devant lui.
          « Ohé ! Savez-vous où je peux trouver le grand Lucci ? » insista Woulia.
          « Tais-toi et approche. », murmura une voix provenant d'une herbe parfumée à la rosée du soir. Woulia s'inclina pour écouter Lili la luciole. Cette dernière lui apprit que Lucci la limace se cachait.
          « L'écho de votre réunion a couru nous prévenir que demain, la vie de Lucci sera en danger. », fit la luciole.
          Se redressant, Woulia serra ses poings. Il s'étonna : « Comment ça en danger ! » Alors Lili la luciole continua : « L'écho nous a informés que votre grand Cali a fait de Lucci son successeur. Dis-moi quel singe (vous animaux d'une grande finesse d'esprit) se laisserait gouverner par une limace ? Dis-le-moi. Lucci sait que certains d'entre vous auront envie de lui faire la peau. Raison pour laquelle notre limace (ami de tous ici) a décidé de se cacher. Je ne peux t'en dire plus. Au revoir cher singe. Tu m'es très sympathique.
          « Bonne nuit à toi chère luciole. Je te trouve très jolie. » Sur ce, Woulia continua son chemin.
          Il tomba bientôt sur Scar l'escargot, ami de longue date de Lucci la limace.
          « Bonsoir à toi, singe. Que fais-tu dans les parages ? N'y a-t-il plus de bananes dans ton repère ? », fit Scar en riant jaune.
          « Trêve de plaisanterie, ami Scar. », fit Woulia. « Je suis en mission spéciale. »
          Scar lui lança un regard méfiant. « Excuse-moi, mais je ne te serai d'aucune utilité. Je ne connais ni de près ni de loin Lucci la limace. Au revoir. » Et Scar disparut dans sa coquille.
          Woulia s'approcha et le secoua : « Ne te cache pas. Tout le monde sait que les limaces et les escargots sont cousins. Sort de là, poltron. »
          « Tu viens de le dire en effet. Lucci est mon ami. Je sais que vous, grands mammifères en ces lieux, avez l'intention de lui faire la peau. Même sous la torture, je ne te dirai pas qu'il se cache sous cette pierre blanche. », lança Scar.
          
          Woulia sourit et laissa Scar trembler dans sa coquille. Il s'approcha de la fameuse pierre blanche. Là il se rendit compte que Lucci s'était planqué sous une feuille morte. Woulia souffla sur la feuille qui s'envola.
          « Alors Lucci ! Dis-moi tout. Qu'as-tu de si exceptionnel pour que notre grand Cali, si brillant d'habitude, ait l'idée sotte de te faire successeur de son trône ? »
          Lucci la limace se défendit : « Je n'ai rien demandé. J'ai sommeil. Laisse-moi tranquille. »
          Il voulut s'endormir mais Woulia l'en empêcha en soufflant sur ses antennes. « Je suis désolé d'être désagréable », fit le singe « mais je me suis promis de connaître ton secret avant l'arrivée du jour. »
          « De quel secret parles-tu ? »
          « Il faut bien que tu en aies un pour que Cali perde la tête et fasse de toi quelqu'un d'assez digne pour gouverner une colonie de singes. Allez Lucci, parle. Je t'écoute. »
          « Singe, mon cher ami singe. Votre grand Cali est venu me voir. Nous sommes amis de longue date. Il m'a fait cette proposition. Je n'ai pas eu le courage de la repousser. Demain je serai chef de votre colonie. Il faut te faire à cette idée. Bonne nuit. »
          Le singe resta coi face à tant de verve. Pourtant, il refusa de s'avouer vaincu. Il souffla de nouveau sur la limace qui toussa.
          « Puis-je dormir ? », cria Lucci.
          « Non. » répondit Woulia. « Donne-moi la raison pour laquelle notre grand Cali a autant confiance en toi. »
          Lucci s'énerva franchement.
          « Tu ne m'impressionnes pas du tout », lui fit Woulia. « Tu parles ou je t'écrase. »
          « Non, tu n'y penses pas ! », tenta Lucci. « Un grand et beau singe comme toi, se salir les pattes avec les viscères d'une limace ! »
          Woulia constata que Lucci était plutôt malin. Il avait bien raison. Il n'avait pas envie se salir les pattes. Il resta silencieux un moment, puis dit : « Jamais tu ne gouverneras la colonie des singes, et tu le sais. Quel singe aurait envie de se faire dicter sa conduite par un animal aussi visqueux, lent et repoussant qu'une limace ? »
          Pas le moins du monde blessé par ce qu'il venait d'entendre, Lucci la limace dit à Woulia le singe : « Cher singe, tu m'ennuie. Bonne nuit. »
          « Limace, chère limace, dis-moi tout. As-tu jeté un sort à Cali ? »
          « Et puis quoi encore ? Je n'ai pas que ça à faire. Sache que jamais je n'utilise ce genre de procédé. »
          « Alors, dis-moi tout. », insista le singe.
          La limace toussa avant de commencer :
          « j'ai fait autrefois un pari avec votre grand Cali. Il a perdu. Et, en grand singe qui se respecte, il me cède son fauteuil comme convenu, car il sait que je suis plus intelligent qu'on ne le pense. »
          Woulia n'en revenait pas. Comment un singe comme Cali avait il pu parier une chose aussi importante que son fauteuil.
          « Et quel était ce pari ? Vas-y, dis-le moi, Lucci. »
          « Le grand Cali s'est moqué de moi un jour il y a de cela longtemps. Je lui avais dit que je me bâtirais une maison. Il a répondu que je suis tellement lent que jamais je n'aurais de toit. »
          « Et alors ? », s'impatienta Woulia.
          « Alors, je lui ai dit que qui va lentement va sûrement. Et j'ai construit cette maison. Le grand Cali a été impressionné par ma persévérance, ma patience, ma force de caractère. Il pense que ce sont des qualités qui parfois font défaut à la colonie des singes. »
          « Tu dis n'importe quoi. Jamais le grand Cali ne se serait montré aussi sot. Il a un grand respect pour toutes les espèces animales. » fit Woulia.
          « Il s'est moqué, pourtant. C'était il y a longtemps. Réjouis-toi, car demain, je serai roi en ton pays. Bonne nuit. »
          Cette nuit allait être la plus longue de la courte vie de Woulia le chimpanzé. Dans son sommeil, il entendait Lucci la limace ricaner. Il l'imagina en train de se moquer de ses singes assez bêtes pour se laisser gouverner par une limace. Le rire de Lucci était tellement perçant, que notre pauvre Woulia cria de toutes ses forces : « Non, ce n'est pas possible ! »

- Alors ! demanda la lune impatiente de connaître la fin de cette histoire.
Le hibou sourit et dit : « Woulia a rêvé cette histoire. C'était un cauchemar. Jamais la limace n'est devenue chef de la colonie des singes. Mais cela a été une bonne leçon de vie pour notre chimpanzé. Depuis cette nuit, Woulia a appris à respecter les animaux les plus petits et à ne pas utiliser sa force arbitrairement simplement parce qu'il est plus grand. »
© Edna Marysca Merey Apinda, 2006.
 
Edna Merey-Apinda est née à Libreville le 11 septembre 1976. À la sortie de son premier roman en octobre 2004, elle a été considérée comme la benjamine des écrivains gabonais1.
Edna Merey-Apinda a grandi à Port-Gentil entourée de ses six frères et sœurs, élevée par un père cadre administratif et une mère sage-femme. L'amour des livres lui vient de son père, passionné de littérature, qui dès son plus jeune âge lui en offre en cadeau. Élève au lycée d'État de Port-Gentil, elle s'envole à 16 ans pour un internat en Lozère, dans le sud de la France où elle passe son baccalauréat littéraire avant d'entamer des études supérieures dans une école de commerce à Toulouse.
Elle vit désormais à Port-Gentil, capitale économique du Gabon, où elle travaille dans une compagnie pétrolière.
Œuvres
Les aventures d'Imya, petite fille du Gabon, roman, Paris, L'Harmattan, collection Jeunesse, 2004
Ce soir je fermerai la porte, recueil de nouvelles, Paris, L'Harmattan, 2006
Garde le sourire, roman pour adolescents, Paris, Le Manuscrit, 2008
"Des contes pour la lune" recueil de contes, St Maur, éditions Jets d'Encre, (aout 2010).